عن المركز

يُعنى المركز بموسيقى المشرق عامة، وبالموسيقى العربية بالتحديد، ويتناول كلا من مركبات وعناصر الموسيقى العربية الأصيلة قديماً وحديثاً، بالعناية والبحث والتدقيق في سبيل المُحافظة على مقومات هذا الميراث وإحيائه على أرض الواقع ومُستقبلاً.

يضع المركز نُصب أعينه علاقة الشعب العربي بهويته الثقافية الأصيلة وميراثه الروحي والإبداعي، ويصبوا إلى شق الطريق لإعادة التواصل بين المجتمع العربي وبين مكوناته الحضارية والإنسانية الحقيقية.

ويرى المركز في الميراث الموسيقي العربي، أو على الأقل في القسم الظاهر منه، كنزاً حضارياً وكيانياً عظيماً، إذا ما توفرت الطرق والمداخل لإكتشافه ودراسته وإستيعابه بالشكل الصحيح والمنظم، كما ويرى موضوع نشر هذا الميراث على العمق البشري الصحيح، عن طريق التعليم، التدريب، البحث والأداء، الخطوة الأولى والأهم على درب تذويق الهوية الحضارية الأصيلة، والخطوة الأولى على درب الإنتقال من رحلة الحنين إلى التاريخ إلى مرحلة التواصل والتلاحم والإبداع الحقيقي.

يطرح المركز نهجاً حديثاً في التوجه إلى الموسيقى العربية في فلسطين، وفي العالم العربي عامة. وهذا النهج سيُشكل بالتأكيد جزءاً من الحل لأزمة الموسيقى العربية التي تُعاني حالياً من أحرج مراحلها والمهددة بخطر الإندثار والتلاشي أمام موجات العولمة والإحتواء الثقافي الخارجي. هناك عدة محاولات صادقة لمعالجة وإحياء الموسيقى الأصيلة، لكن هذا المحاولات تتشعب عادةً إلى أصعدة منفصلة. فالبحث الموسيقي يحصل في إقتسام موسيقات الشعوب وبمنهجية إستشراقية في الجامعات الغربية. بينما يتم تعليم العزف في المعاهد حيث تختلط الأساليب الشرقية بالغربية وتضطر الموسيقى الشرقية إلى الإكتفاء بمنزلة ثانوية بسبب إهتمام نظام المعاهد العالمي المطلق بالموسيقى الغربية، وأيضا بسبب البنية الغربية المحضة لمناهج التعليم والتفكير الموسيقي، ومن جهة ثالثة فالأداء والحالة الموسيقية والتي يُفترض أن تكون الخلاصة لعملية البحث وعملية تعليم العزف تُعاني أيضاً من الخضوع إلى متطلبات السوق التجاري، إن كان ذلك بواسطة شركات التسجيل أو منتجي هيئات الإذاعة والتلفزة، الأمر الذي يؤدي إلى إستحالة تكون المناخ المناسب لخلق حالة فنية راقية ومستمرة غير خاضعة لإملاءات السوق التجارية على أشكالها.

من هنا يوفر الأُرموي الطرح البديل لهذا الوضع، ألا وهو دمج هذه الأصعدة الثلاث (البحث، تعليم العزف والعروض الموسيقية) تحت مظلة واحدة متكاملة ومستقلة بحيث تُغذي هذه الأصعدة بعضها بعضاً، ومن خلال توثيق العلاقة ما بين النظرية والأداء، وما بين الفهم  والتعلم.

عدا عن هذه الأنشطة التي يقدمها المركز للمجتمع الفلسطيني المحلي، يقوم أيضاً بالمساهمة الفعالة والجادة في الجهد العربي العالمي لإحياء وإنهاض والأرتقاء بحالة الموسيقى العربية عن طريق نشر نتائج الأبحاث الموسيقية، وخلق هيئات وملتقيات فكرية موسيقية عبر أنحاء الوطن العربي، وهذه إحدى أهميات المجلة الموسيقية وهي الأولى والوحيدة من نوعها باللغة العربية، والأولى والوحيدة التي تعالج قضايا ومناحي الموسيقى العربية على مستوى مهني ومتخصص من منطلق الإنتماء الحضاري القومي وليس من باب الإستشراق على أنواعه.


 

الأهداف وآليات العمل

1. احتضان المواهب الموسيقية الحقيقية والمثبتة وتجنيدها في سبيل توسيع وتعميق هذه الدائرة بواسطة البحث والنشر والتدريب الجدي والمتواصل، وبواسطة طرح البديل النوعي للفن التجاري الرائج.

2. البحث عن المواهب الناشئة وإعطاؤها فرصة حقيقية وجادة لتنمية المعرفة والقدرات الموسيقية، وذلك عن طريق الإتصال المباشر والمُكثف مع خيرة الفنانين والموسيقيين في هذا البلد وخارجه.

3. منح الحافز والأفق للشبان والشابات العرب الذين ينوون تكريس حياتهم لموضوع الموسيقى العربية، من أكادميين وغيرهم، وتعزيز هذه الفكرة لديهم عن طريق جمعهم وراء هدف واضح وذي بُعد حضاري مشرف، بعيداً عن المعارك التجارية - فنية، وعن مخالب الجهات الغربية والمغرضة.

4. تكريس كل الجهود في سبيل خلق حالة موسيقية راقية ودائمة (مستمرة) يروي فيها مجتمعنا تعطشه الطويل إلى نتاج فني ذي علاقة عضوية بلغتنا وحضارتنا.

5. إصدار مجلة موسيقية متخصصة، تبحث وتطور أفكاراً شتى في مضمار الموسيقى العربية، تصدر هذه المجلة بشكل دوري (فصلي، 4 مرات كل عام)، يُشارك في كتابتها موسيقيون ومختصون من فلسطين ومن سائر العالم العربي. تكون هذه المجلة علمية وعلى مستوى متخصص وتُشكل مُلتقاً فكرياً وفنياً يجمع القدرات المهيأة والمعنية من شتى أنحاء العالم العربي.

6. إنشاء أرشيف فعال للموسيقى العربية، وذلك عن طريق تجميع المعلومات المتوفرة في أي مكان عن الموسيقى العربية (تسجيلات، نوتة موسيقية، وكتابات)، وتركيزها بشكل علمي ومنظم بحيث يسهل استعمالها والإستفادة منها لأي موسيقي متخصص، وبحيث تشكل منبعاً نقياً أمام طلاب وأساتذة المركز، يحفزهم على دراستها لأجل أدائها وإحيائها وليس لأجل أرشفتها فقط.

7. يقوم المركز  الى جانب المجلة المذكورة بإصدار كتب، أبحاث، دراسات وتحقيقات جديدة. ويكون هدف هذه الإصدارات تجديد المعرفة وتسهيل طرق التعلم والإستفادة من الميراث.


 

الأُرموي: هو صفي الدين عبد المؤمن بن أبي المفاخر الأُرموي البغدادي.

 وتسميته الأُرموي نسبة إلى أرميّه من بلاد أذربيجان، وهي موطن آبائه، سُمي البغدادي لأنه ولد في بغداد سنة 618 هـ/ 1197م، أو أنه جاءها صغيراً فكانت مدرج طفولته ومعهد ثقافته، وألم فيها بالعلوم والفنون، ونال قسطاً وافراً من الدراسات الأدبية والفنية.

أكثر ما اشتهر به كان الموسيقى وصناعة الألحان، وبلغ في ذلك الغاية القصوى ولم يجاره  أحد في هذا المضمار، واليه يرجع الفضل الأكبر في ضبط الأنغام وفي أحكام القواعد النظرية، وكان ذا باع طويل في الموسيقى العملية فكان ممن اشتهروا بالعزف على العود، ونُسبت إليه أقاصيص تشبه الأساطير، وبذلك شمل الأُرموي البغدادي في شخصه الموسيقي، الملحن والمنظر والمؤدي العازف العارف والمبدع في آن.

 كان الأُرموي أهم ملحني عصره وقد حفظ له الناس مائة وثلاثين نوبة.

 كان الأُرموي مغني الخليفة المستعصم، وفي محضره اجتمع أكثر من خمسين جوقة من أصحاب الغناء من المغنين والمغنيات، وقد عاصر الأُرموي عهوداً ثلاثة فقد كان نديم الخليفة المستعصم وموضع رعايته ثم اكتسب قلب ملك المغول هولاكو ثم عاش أخيراً مع أسرة الجُوينّي، وقد أكرموه ليس بأقل من سابقيهم، وفي زمانهم تولى كتابة الإنشاء ببغداد فنال من النعم والثراء في تلك العهود الثلاثة ما لم ينله أحد قبله غير اسحق الموصلي ونظرائه في العهد العباسي.

غير أن الأُرموي كان كريماً مُسرفاً، لم يبق له في شيخوخته ما يسد به حاجته فمات فقيراً. وكانت وفاته في ثامن عشر صفر سنة 693 هـ/ 1272م.

 والذي يهمنا أكثر في تاريخ صفي الدين هو النظر في مؤلفاته في الموسيقى فقد أًلّف كتابين:

 كتاب الأدوار في الموسيقى.
الرسالة الشرفيّه في النسب التأليفية.

 وكان كتاب الأدوار قد لاقى شهرة واسعة وتناوله البعض بالشرح والتعليق، وهو أول كتاب فصل النغم (الأصوات الموسيقية) وجعل عددها سبع عشر نغمة، وهو أول كتاب صنف الأجناس اللحنية بمسمياتها المصطلح عليها في سبع أنواع واستخرج منها ما سمي قديماً بالدوائر وهي عملياً عائلات وفصائل المقامات الموسيقية، ولعل شهرة الكتاب ترجع على أنه أول كتاب بالعربية يحاول تدوين نغم الألحان بأجناسها وإيقاعاتها، وقد استخدم الحروف الهجائية دالة على النغم ثم قرنها بالأعداد لتدل على الإيقاعات والأوزان.

 وهذه التجربة تُعتبر من أقدم التجارب لتدوين الموسيقى.